محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

353

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

وعن عليّ بن الحسين عليه السّلام إنّه كان يقول في كلّ جمعة في مسجد الرسول صلّى اللّه عليه وآله : « أيّها الناس اتّقوا اللّه ، واعلموا أنّكم إليه ترجعون ، فتجد كلّ نفس ما عملت في هذه الدنيا من خير محضرا ، وما عملت من سوء تودّ لو أنّ بينها وبينه أمدا بعيدا ، ويحذّركم اللّه نفسه « 1 » . ويحك ابن آدم الغافل وليس بمغفول عنه ، ابن آدم إنّ أجلك أسرع شيء إليك قد أقبل نحوك حثيثا يطلبك ، ويوشك أن يدركك وكأن قد أوفيت أجلك ، وقبض الملك روحك ، وصرت إلى منزل وحيدا فردّ إليك روحك ، واقتحم عليك فيه ملكاك : منكر ونكير لمساءلتك وشديد امتحانك ، ألا وإنّ أوّل ما يسألانك ، عن ربّك الذي كنت تعبده ، وعن نبيّك الذي أرسل إليك ، وعن دينك الذي كنت تدين به ، وعن كتابك الذي كنت تتلوه ، وعن إمامك الذي كنت تتولّاه ، ثمّ عن عمرك فيما أفنيته ، ومالك من أين اكتسبته وفيما أتلفته ، فخذ حذرك ، وانظر لنفسك ، وأعدّ للجواب قبل الامتحان والمساءلة والاختبار ، فإن تك مؤمنا تقيّا عارفا بدينك متّبعا للصادقين مواليا لأولياء اللّه ، لقّاك اللّه حجّتك ، وأنطق لسانك بالصواب فأحسنت الجواب ، فبشّرت بالجنّة والرضوان من اللّه - تبارك وتعالى - والخيرات الحسان ، واستقبلتك الملائكة بالروح والريحان . وإن لم تكن كذلك تلجلج لسانك ، ودحضت حجّتك ، وعميت عن الجواب ، وبشّرت بالنار ، واستقبلتك ملائكة العذاب بنزل من حميم ، وتصلية جحيم » « 2 » . قال في البحار : « أقول : تمامه في أبواب المواعظ » « 3 » . وعن الصادق عليه السّلام : « إذا دخل المؤمن قبره كانت الصلاة عن يمينه ، والزكاة عن يساره ، والبرّ مظلّ عليه ، ويتنحّى الصبر ناحية - قال : - فإذا دخل عليه الملكان

--> ( 1 ) . اقتباس من الآية 30 من سورة آل عمران ( 3 ) . ( 2 ) . « بحار الأنوار » 6 : 223 - 224 ، ح 24 ، نقلا عن « الأمالي » للصدوق : 407 - 408 ، المجلس 76 ، ح 1 . ( 3 ) . « بحار الأنوار » 6 : 224 .